الشيخ الأنصاري

15

كتاب المكاسب

النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء ، وهو المراد ظاهرا بقوله تعالى : * ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) * ( 1 ) ، بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا ، وأن إطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ، أو لأن الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل ، كما أن سائر الإنشاءات كذلك ، ولذا ذكر بعض الأساطين : أن الكذب وإن كان من صفات الخبر ، إلا أن حكمه يجري في الإنشاء المنبئ عنه ، كمدح المذموم ، وذم الممدوح ، وتمني المكاره ( 2 ) ، وترجي غير المتوقع ، وإيجاب غير الموجب ، وندب غير النادب ، ووعد غير العازم ( 3 ) . وكيف كان ، فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب ، لعدم كونه من مقولة الكلام ، نعم ، هو كذب للوعد ، بمعنى جعله مخالفا للواقع ، كما أن إنجاز الوعد صدق له ، بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال : " صادق الوعد " و " وعد غير مكذوب " . والكذب بهذا المعنى ليس محرما على المشهور وإن كان غير واحد من الأخبار ظاهرا في حرمته ( 4 ) ، وفي بعضها الاستشهاد بالآية المتقدمة . ثم إن ظاهر الخبرين الأخيرين - خصوصا المرسلة - حرمة الكذب حتى في الهزل ، ويمكن أن يراد به : الكذب في مقام الهزل ، وأما نفس

--> ( 1 ) الصف : 3 . ( 2 ) في " ف " : وتمني ما يكره الكاره . ( 3 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 20 . ( 4 ) انظر الوسائل 8 : 515 ، الباب 109 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 2 و 3 ، وأيضا 11 : 270 ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 6 و 11 .